المقريزي
408
إمتاع الأسماع
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروي ابن نافع عنه في ( العتبية ) وكتاب محمد أن ميراثه لجماعة المسلمين لأن ماله تبع دمه ، وقال به أيضا جماعة من أصحابه . وقاله أشهب ، والمغيرة ، وعبد الملك ، محمد ، وسحنون ، وذهب ابن قاسم في ( العتبية ) إلى أنه إن اعترف بما شهد عليه به وتاب فقتل فلا يورث ، وإن لم يقر حتى مات أو قتل ورث . قال : وكذلك كل من أسر كفرا فإنهم يتوارثون بوراثة الإسلام ، وسئل أبو القاسم بن الكاتب عن النصراني يسب النبي صلى الله عليه وسلم فيقتل ، هل يرثه أهل دينه أم المسلمين ؟ فأجاب : إنه للمسلمين ليس على جهة الميراث لأنه لا توارث بين أهل ملتين ، ولكن لأنه من فيئتهم لنقضه العهد . هذا معنى قوله واختصاره . فصل في حكم من سب الله تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وصحبه قال القاضي عياض : لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر ، حلال الدم ، واختلف في استتابته ، فقال ابن القاسم في المبسوط . وفي كتاب ابن سحنون ومحمد ورواها ابن القاسم عن مالك في كتاب إسحاق بن يحيى : من سب الله تعالى من المسلمين قتل ولم يستتب إلا أن يكون افتراء على الله بارتداده إلى دين دان به وأظهره فيستتاب وإن لم يظهره لم يستتب . وقال في ( المبسوطة ) مطرف وعبد الملك مثله وقال المخزومي ومحمد بن مسلمة وابن أبي حازم لا يقتل المسلم بالسب حتى يستتاب وكذلك اليهودي والنصراني فإن تابوا قبل منهم وإن لم يتوبوا قتلوا ، ولا بد من الاستتابة وذلك كله كالردة وهو الذي حكاه القاصي ابن نصر عن المذهب . وأفتي أبو محمد بن أبي زيد فيما حكي عنه في رجل لعن رجلا ولعن الله ، فقال : إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني فقال : يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فمعذور ، واختلف فقهاء قرطبة في مسألة هارون بن حبيب